النويري

61

نهاية الأرب في فنون الأدب

نرجع إلى تتمة أخبار أسارى بدر : ذكر خبر الوليد بن الوليد بن المغيرة قد تقدّم أنه كان ممن أسر يوم بدر ، وكان الذي أسره عبد اللَّه بن جحش ويقال : أسره سليط بن قيس المازنىّ الأنصارىّ ، فقدم في فدائه أخواه : خالد وهشام ، فتمنّع عبد اللَّه بن جحش حتى افتكَّاه بأربعة آلاف درهم . فجعل خالد يريد ألا يبلغ ذلك ، فقال هشام لخالد : إنه ليس بابن أمّك ، واللَّه لو أبى فيه إلا كذا وكذا لفعلت . ويقال : إن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم قال لعبد اللَّه بن جحش : لا تقبل في فدائه إلا شكَّة أبيه الوليد - وكانت درعا فضفاضة وسيفا وبيضة - فأبى ذلك خالد وأطاع هشام لأنه أخوه لأبويه ، فأقيمت الشكة بمائة دينار ، فطاعا بها وسلَّماها إلى عبد اللَّه ، فلما افتدى أسلم ، فقيل له : هلَّا أسلمت قبل أن تفتدى وأنت مع المسلمين ؟ قال : كرهت أن تظنوا أنى جزعت من الإسار . فحبسوه بمكة ، فكان رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم يدعو له فيمن دعا له من مستضعفى المؤمنين ، ثم أفلت ولحق برسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم وشهد عمرة القضيّة « 1 » . حكاه ابن عبد البرّ . ذكر من منّ عليه رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم من أسارى بدر وأطلقه بغير فداء قال ابن إسحاق : وكان ممن منّ عليه رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم بغير فداء : أبو العاص بن الربيع هذا الذي تقدّم خبره . والمطَّلب بن حنطب « 2 » بن الحارث

--> « 1 » هي عمرة القضاء ، ويقال ها عمرة القصاص ؛ سميت بذلك لأن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم قاضى قريشا عليها . ( انظر الروض الأنف 2 : 254 ) . « 2 » في أ : « حطب » .